اسماعيل بن محمد القونوي
40
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالأساور ففي وقت بعد وقت وصيغة المضارع تفيد الاستمرار التجددي وأما التقديم فلما ذكره من رعاية الفواصل أو لزيادة التنعم بها ولما ذكر في الفوج الأول كون ثيابهم من نار اكتفى بذلك كون لباسهم حريرا مع التزين بالأساور ولم يذكر باقي النعم وعطف الجملة الاسمية على الفعلية حسن إذا كان مانعا من التناسب وهنا كذلك لما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 24 ] وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) قوله : ( وهو قولهم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [ الزمر : 74 ] ) أي مثلا قال تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ يونس : 10 ] وقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 35 ] هذا إن أريد بالهداية الهداية في الآخرة فصيغة المضي لتحققه قدمه لشدة مناسبته بما قبله . قوله : ( أو كلمة التوحيد ) إن أريد الهداية في الدنيا فالماضي في بابه جوزه مع أن الكلام فيما قبله بيان أحوالهم في الآخرة لأنها ذريعة إليها . قوله : ( المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة ) ناظر إلى المحمود نفسه فالماضي حينئذ مؤول . قوله : ( أو الحق ) وهو دين الإسلام ناظر إلى المحمود عاقبة ففي الكلام لف ونشر مرتب أخره لكونه وسيلة . قوله : ( أو المستحق لذاته الحمد وهو اللّه تعالى وصراطه الإسلام ) أخره مع أن تقديمه أولى لأن الأولين مناسب لبيان أحوالهم في الآخرة أما الأول فظاهر وأما الثاني فلكونه وسيلة وأيضا كون الإسلام صراطا إلى الجنة ظاهر وأما كونه صراطا إلى اللّه تعالى فبتقدير المضاف أي إلى رضوانه أو رحمته أو جنته والإضافة بيانية إن أريد الحق بالحمد في غيره وتكرير هدوا تنبيه على تغاير المهدى إليه أو للتعظيم وتقديم الأول على الثاني كأمر من رعاية الفواصل أو تنبيها على شرافته لكونه ثناء على اللّه تعالى أو بيان وحدانيته التي هي خلاصة الاعتقادات . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) جملة ابتدائية مسوقة لبيان أحوال الكفار في الدنيا إثر بيان قوله : المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة وهذا التوجيه باعتبار جعل الحميد صفة للصراط على أن يكون صراط مضافا إلى ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر الطاء أي صراطي الحميد . قوله : أو الحق وهذا التأويل على تقدير إضافة الصراط إلى الحميد . قوله : إذ المستحق لذاته الحمد هو اللّه تعالى هذا بيان لوجه إرادة الحق بلفظ الحميد والعلاقة المصححة لإطلاقه عليه فإن الحمد من يكون متبالغا في المحمودية والمبالغة فيها ليست إلا لكون المحمود مستحقا لذاته الحمد ومن يكون مستحقا لذاته الحمد يلزم أن يكون حقا وهو اللّه تعالى ويدل على إرادة معنى الإضافة إلى الحميد في هذا الوجه قوله وصراطه الإسلام .